بقلم البيرق
في الوقت الذي فرحت الكويت كلها بعودة الشيخ سالم العلي الى احضان الديرة..الا ان غصة الحزن كانت ظاهرة على وفاة خمسة شباب في عمر الزهور خلال حادث "وصلة الدوحة"..فالكويتيون بطبعهم عاطفيون ومصاب مواطن هو مصابهم، وقد جبلنا وتربينا على ذلك، فحينما يختطف الموت شابا في مقتبل العمر (لا نعترض على القدر) فإننا لا شعوريا نتوجع من الداخل وان لم يكن هذا المتوفي او ذاك من ذوي القربى..
ما حدث في وصلة الدوحة رسالة شديدة اللهجة لوزارة الداخلية التي تستعرض عضلاتها عبر الخطب والبيانات التي لا تغني ولا تسمن من جوع..
في كل يوم يخرج لنا مستهتر..فينهي أرواح اسر، في ظل غياب الرادع، وفي كل لحظة نسمع خبرا عن حادث يدمي القلب..والداخلية تتفرج
تتفرج نعم، فالكلام لا يؤدي الى نتيجة، وقد وصفنا الداخلية من ذي قبل انها وزارة ردة الفعل..ووزارة "الهبًة"..اي انها تعمل وفق حادث معين فتشد حيلها ثم سرعان ما تخمد..
تطبق قانون حزام الامان في ايام معينة ثم تغيب طوال العام، تشد حيلها في منطقة وتترك مناطق اخرى..الاسر تصيح الما..والداخلية عملها منصب على بيانات توزع على الصحف!!
في الامس حدثني شخص عن انه تعرض لحادث اليم هو واسرته وكادت سيارته تسقط من فوق جسر ام الهيمان، لان شابا ارعن لم يعرف التربية يوما كان يقود مركبته بسرعةجنونية، وفي نهاية الامر الواسطة لعبت دورها وخرج الشاب متوجا بالنصر!!
الواسطة..الداخلية..المحسوبية..اللامبالاة لدى المسؤولين..كلها عوامل تدمر جيل باكمله..

تدعو الشارع الكويتي بالضغط على نوابه الذين يتشدقون بحب الوطن والعمل على راحة المواطن، ان يوافقوا على قانون "كبس" المركبات المستهترة..وعمل نظام النقاط، فكل مخالفة مهما كانت بسيطة تحتسب نقاطا، وهو نظام معمول به دوليا، فكل قائد لديه 21 نقطة، كل مخالفة عليها خصم 3 نقاط، وحينما يصبح الرصيد صفرا تسحب اجازة القيادة لمدة عام، ومن يقود بدون اجازة يحبس عاما ايضا، وحينما تعاد اليه اجازة قيادته وتخصم نقاطه من جديد يحرم من القيادة طوال عمره..
اما مسألة الكبس والتي بدأت الدول الخليجية العمل بها، هي كبس المركبات المستهترة وتحويلها الى خردة، ليشعر المستهتر عظم المسؤولية، فخسارة اموال وحديد افضل بالف مرة من خسارة بشر وفلذات اكبادنا..
ان مثل هذه القوانين من شأنها ردع اي شخص يحاول الاستهتار بارواح الناس..ومن يريد التشفيط والتقحيص عليه الانضمام لنادي السيارات وفق الشروط المعمول بها..
المسؤولية تقع على الداخلية ونواب الامة..
وبدل من ان يطل النواب عبر تصريحات وتهديد الداخلية بالعقاب والاستجواب، يجب سن قوانين جديدة، ثم فرضها على الداخلية، والاهم رفع ايدي النواب عن الواسطة..
بل يجب على الوزير منح اصغر شرطي السلطة في طرد النائب من المخفر ان حضر الى التوسط!!
ان حادث وصلة الدوحة لا نستطيع ان نقول حرام، فهذه مشيئة الله ولا راد لقضائه وقدره، لكن نقول علينا ان نتوقف عند الحادث طويلا، ولا يجب ان نتحمس "كم يوم" ثم ننسى الامر، الى ان يضرب قلوبنا حادث آخر..
كم منطقة في الكويت تصيح وتئن والداخلية "صم بكم"، بل الادهى والامر في مناطق مثل صباح الناصر المتواجد فيها نواب لامة واخرى مثل الفردوس والرقة التقحيص يقام امام المخافر، وشرطة تلك المخافر، تجلس امام بوابة تلك المخافر لتشرب الشاي وتشاهد العرض!!
ان الاستهتار ليس منصبا على الشباب بل على رجال الامن، فمتى ما استخفوا بعظم القضية فانهم يصبحون مستهترين كغيرهم..
نحن لا نود مهاجمة احد، لكننا في ذات الوقت يجب ان نكون صريحين مع الداخلية، ومع انفسنا، فالله سيحاسبنا على الكلمة التي تخرج منا..والساكت عن الحق شيطان اخرس..

تطالب بحملة وطنية للضغط على النواب والداخلية لفرض تلك القوانين ومنها "الكبس"، فقانون الردع يولد قانون الاحترام، وغياب الردع هو غياب المسؤولية..
نتمنى الا تخرج لنا ادارة العلاقات العامة لتدغدغنا ببيان لا "يودي ولا يجيب" بان الوزارة ستدرس الوضع وستعمل على وقف التشفيطات..
نريد فعلا، وليس حماسة يومين، ثم تعود ريم الى عادتها اليومية..
وقبل ذلك ايضا نهمس في اذن الاباء، هل تعلمون شيئا عن ابناؤكم..ما هي مركباتهم؟ وكيف يستخدمونها؟، ام انكم لا تعرفون "كوعكم من بوعكم"، فنحن نعتقد ان الاباء ايضا يشاركون في الجريمة..والمحاسبة تقع علينا وعليكم..

تعد قرائها بالا تتوقف عن الكتابة وستسعى جاهده لايجاد انظمة تحمي شبابنا من انفسهم ومن المستهترين..
فهؤلاء هم ذخيرة الكويت، وبدون الشباب لن يكون للوطن قيمة..
فنحن لا نسعى لشهرة ولا نسعى لارضاء احد، انما لحفظ ابنائنا..اللهم قد بلغنا اللهم فاشهد اننا لن نتوقف اذا ما "طنش" النواب وقيادات الداخلية مقترحاتنا وعدم العمل بها، فهو ما يعني انهم غير مكترثين بحياة ابنائنا ولا يستحقون أماكنهم التي يجلسون عليها!!